ابن بسام
211
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
أمرا ، واتخذوا الحسن [ 1 ] في دينها نبيّا ، واعتقدوه إماما مرضيّا ، وقولوا عيش الخلاعة عيش رقيق ، ولذة النفوس [ 2 ] صبوح وغبوق ، فليس لقولكم ردّ ، ولا في غير رأيكم رشد ، ولا أقصى اللّه إلّا من تعسّف ، ولا أبعد إلّا من لام وعنّف . وكأني بكم - [ أبقاكم اللّه ] - إذا قرأتم أحرفي هذه تستذكرون [ 3 ] عليها عهدي ، وتشربون منها كأسا في ودي ، وتقولون : سننفث في العقد ، ونصرفه [ 4 ] عن ذلك المعتقد ، فلا تعتقدوا ذلك ولا تتوهموا أن تكيدوني بكيد ، ولو تأيّدتم عليه [ 5 ] بأشدّ أيد ، فقد استدفعت بربّ الناس / غامض شركم ، وتعوذت بربّ الفلق من [ 76 أ ] نافث عقدكم [ 6 ] ، واللّه وليّ الكفاية بفضله . شاركتكم يا سادتي - [ أعزكم اللّه ] - نعمة [ 7 ] اللّه المتجددة قبلي ، وأعلمتكم بمبلغ سروري وجذلي ، فإن كنتم قد خصّكم منه - جلّ وعزّ - بمثلها عرفتموني [ بها ] لنتساوى في الشكر ، وإن كنتم على الحال التي تركتكم عليها من البطالة ، والتمادي في الضّلالة ، فأعفوني من جواب بصفتها ، فلست أتطلّع إلى معرفتها ، [ وأنتم أولياؤنا إن شاء اللّه ] . فراجعه أبو الفضل ابن حسداي برقعة قال في صدرها [ 8 ] : يا سيدنا الذي ألزمنا بامتنانه [ 9 ] الشكر ، وكبيرنا الذي علّمنا ببيانه السّحر ، وعميدنا الذي عقدنا بجرمه وانحلّ ، ورمانا بدائه وانسلّ [ 10 ] ، أبقاك اللّه لتوبة نصوح تمرّها ، ويمين غموس تبرّها ؛ وردنا [ 11 ] - أبقاك اللّه - كتابك الذي أنفذته من معرّسك بوادي الزيتون ، ووقفنا على ما لقيت في أوصافه من حجّة المفتون ، وإعجابك بالتفاف شجره ودوحاته ، واهتزازك لطيب [ 12 ]
--> [ 1 ] الحسن بن هانئ ، أبو نواس . [ 2 ] ط د س : النفس . [ 3 ] ط د س : تتذكرون . [ 4 ] ب م : سينفث . . . وينصرف . [ 5 ] ط د س : علي . [ 6 ] ط د س : سحركم . [ 7 ] ط د س : في نعمة . [ 8 ] ط د س : قال فيها ، وانظر هذه الرسالة في نفح الطيب 1 : 535 . [ 9 ] ط د س : بالتزامه . [ 10 ] من المثل : رمتني بدائها وانسلت ، انظر : فصل المقال : 92 ، والميداني 1 : 193 ، والعسكري 1 : 309 . [ 11 ] ب م : وردني . [ 12 ] النفح : بلطيف .